مجد الدين ابن الأثير

192

البديع في علم العربية

الحكم الرّابع : المعرفة لا تخلو : أن لا يكون فيها ألف ولام ، أو يكون فيها ألف ولام ، وكلهّا ينتصب عنها النكرة ، على الحال ، إلّا إذا أريد بالمعرفة واحد من الجنس ، ولا يراد بالإخبار عن واحده الإخبار عن جنسه ، تقول هذا الأسد مهيب ، وهذه العقرب مخوفة ، ترفع ؛ لأنّك « 1 » تريد واحدا من الأسود والعقارب ، فإن أردت عموم الجنس نصبت . الحكم الخامس : قد تقدّم أنّ الحال لا يأتي إلا بعد تمام الكلام ، فأمّا قولهم : ضربي زيدا قائما ، وأخطب ما يكون الأمير قائما ، وما كان من هذا الباب ، فقد سبق ذكره في باب " خبر المبتدأ " « 2 » ، ويجرى مجراه ، قولهم : هذا بسرا أطيب منه رطبا " ، و : هذا زيد مقبلا أفضل منه مدبرا ، تقديره : إذا كان بسرا ، وإذا كان رطبا . و " كان " في هذا الباب تامّة ، فلا يكون المنصوب خبرا ، وإنّما يكون حالا ، / وهذا الحكم مطّرد في كلّ وصف ينتقل ويتحوّل ؛ فإنّ " البسر " يصير رطبا ، و " المقبل " يصير " مدبرا " ، فأمّا ما لا ينتقل « 3 » ويتحوّل ، فالرّفع ، تقول : هذا بسر أطيب منه عنب ، وهذا زبيب أطيب منه تمر ؛ لأنّ البسر لا يتحوّل عنبا ف " هذا " مبتدأ ، و " بسر "

--> ( 1 ) في الأصل : لأنك لا تريد . ( 2 ) انظر : ص 92 . ( 3 ) هذا كلّه بنصّه تقريبا في أصول ابن السّرّاج 1 / 220 .